الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

415

موسوعة التاريخ الإسلامي

وأوّل ما في هذا الخبر المختص بل المختزل بل المنقول بالمعنى لا النص هو أنّه عبّر عن المدعوّين ببني هاشم لا بني عبد المطّلب ، ففوّت المطعن على ابن تيمية ومن شاكله ممّن طعن في الخبر بأنّ بني عبد المطّلب لم يبلغوا يومئذ أربعين رجلا . ولكن الخبر كسوابقه إنّما ينسجم مع كون الدعوة في الشعب أو بعد الإعلان لا مع السرّ والكتمان ، ولا مع مبادأتهم بالدعوة . والطريق المسند للخبر عن علي عليه السّلام غير منحصر بربيعة بن ناجد فالسيد كما رواه عنه في « سعد السعود » رواه في « الطرف » عن الأعمش « 1 » ، والصدوق الّذي رواه عن بن ناجد رواه أيضا بسند الأعمش عن عبد اللّه ابن الحارث بن نوفل عن علي عليه السّلام قال : لمّا أنزلت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ أي رهطك المخلصين ، دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بني عبد المطّلب وهم إذ ذاك أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا ، فقال : أيّكم يكون أخي ووارثي ووزيري ووصيّي وخليفتي فيكم بعدي ؟ فعرض عليهم ذلك رجلا رجلا ، كلّهم يأبى ذلك حتّى أتى عليّ فقلت : أنا يا رسول اللّه ، فقال : يا بني عبد المطّلب هذا أخي ووارثي ووصيّي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي . فقام القوم يضحك بعضهم إلى بعض ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع وتطيع لهذا الغلام « 2 » . والخبر كسوابقه إنّما ينسجم مع كون الدعوة في الشعب أو بعد الإعلان لا مع السرّ والكتمان ، ولا مع مبادأتهم بالدعوة ، بل فيه تعريض بأبي طالب وكأنه عرف بالسماع للرسول .

--> ( 1 ) علل الشرائع : 68 كما في البحار 18 : 178 . ( 2 ) الطرف : 7 كما في البحار 18 : 179 .